مشهدٌ رائعٌ أفسده الرقيب! قراءة بين السطور

0 141

سعود السمكة

يبدو أن وزارة الإعلام، وتحديداً تلفزيون الكويت، مازالا يعيشان مرحلة ما تسمى”الصحوة”، التي بدأ الآن أبطالها يتبرأون منها بعد ان أحرقوا الاخضر واليابس، وأهلكوا الحرث والنسل بفتاواهم التكفيرية وعقولهم الخاوية ومفهوماتهم المنحرفة عن صحيح وسطية ورحابة الدين الاسلامي الحنيف!
تلفزيون الكويت ووزارة الاعلام مازالا يعيشان تلك المرحلة الكريهة التي سميت زوراً “الصحوة”، وهي في الواقع ليست الا كبوة شديدة الاثر، بل هي حرب استمرت اكثر من ثلاثة عقود على صحيح الدين، وانحرفت فيه إلى ظلمات الكراهية وعداء الآخر والتحريض عليه والدعوة الى قتله، بل كانت مهمة قتله تسوق على أنها مفتاح الطريق إلى الجنة دون حساب، وعلى إثر هذه الصحوة اللعينة التي سكنت نفوس أصحابها وحولتهم وحوشا كاسرة منزوعة من حنان ورحمة وتسامح الدين، حتى ولت بوحشيتها الى جز رقاب من ليس على دينها أو مذهبها أو من لا يتفق مع ضلالها وانحرافها عن سلوك صحيح الدين!
وزارة الاعلام وتلفزيونها مازالا يسيران على ظلال الصحوة، رغم اعتراف وتبرؤ صُنّاعها ومحترفوها منها على اعتبار انها جريمة ارتكبت بحق دين الله الحنيف وشريعته السمحاء، فبالاضافة الى المجازر التي ترتكب بحق معارض الكتاب من قبل رقباء وزارة الاعلام التي معظمها تمارس على غير هدى، ولا ادنى لمعايير المنطق، دخل اخيرا تلفزيونها العتيد الذي مازال يرتدي ثوب تلك الصحوة اللعينة التي انجبت عتاة الارهابيين، امثال بن لادن والزرقاوي والبغدادي، واسقط مشهدا من مسلسل اراد منه كاتبه ان يُجسد المعاني النبيلة لتعايش المذاهب في لوحة جميلة تعبر عن تعالي النفوس المؤمنة عن ترهات الجهل والتخلف والرافضة بالمطلق لتلك النتائج المنحرفة والتائهة في دهاليز الضلال والتجهيل، بفعل تلك الصحوة اللعينة التي بذرت بذور الفتنة في ديار المسلمين، وبنت سواتر العزل بينهم، واشعلتها بالكراهية وامراض الطائفية، وذهبت الى رحاب اللين والمحبة واللافرق بين المؤمنين والى التعايش السلمي والى قبول الآخر وان حرية الاعتقاد مطلقة وان عصر الدولة العصرية دولة القانون والعدالة هي المكلفة بحماية المعتقدات والمذاهب والاديان، وان عصر التكفير والظلم والعنف انتهى، او كاد ينتهي في ظل الدولة العصرية، وان عهد “الصحوة” الزائفة قد انتهى، نعم انتهى، وهذا كان المقصود ومن ذلك المشهد الذي أسقطته الأفكار المتخلفة التي مازالت على ما يبدو متحيزة لتلك الصحوة اللعينة!
إننا بحاجة اليوم إلى محو آثار تلك الصحوة اللعينة، ليس فقط لمسلسل تلفزيوني يتيم أجهزت على معانيه السامية مقصات رقيب وزارة الاعلام، بل نحن اليوم بحاجة إلى برامج تربية، وتعلم، ونشاط اعلامي مسؤول يعمل بكل مسؤولية وطنية على محو آثار تلك الصحوة ليعود المؤمنون اخوة متحابين متآلفين متعايشين محبين لبعضهم في مجتمع يحترم كل مذاهب وشعائر الاخرين، وحاجتنا اكثر الى الاسراع بغلق جميع اقسام وادارات الرقابة التي مازالت تعيش بقايا آثار تلك الصحوة المدمرة، واستبدالها بفرق عمل متخصصة فيما يتوافق مع صحيح الدين الحنيف الذي يجمع ولا يفرق، وما المشكلة حين يتم التزاوج بين المذاهب ما دام الزواج صحيحا وعلى سنة الله ورسوله؟
ان اكثر المراحل سلمية وتعايشا مشتركا مقرونا بالمحبة والتعاون المخلص والمصاهرة كان عند المجتمعات العربية التي فيها تباينات في المذاهب والمعتقدات، وهناك بلدان اكثر تعبيرا عن هذه الفضائل قبل ان تأتينا هذه الصحوة اللعينة، وهما المجتمعان اللبناني والعراقي، وانظروا اليوم الى هذين المجتمعين ماذا عملت بهما تداعيات تلك الصحوة من تباعد وتناحر، فهل يريدنا رقيب وزارة الاعلام ان نذهب الى مزيد من الفرقة، أم المفروض ان نعمل جميعا الى العودة الى مجتمع الاسرة الواحدة؟

You might also like