من مصلحة إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية

0 189

د. عبد الله بن راشد السنيدي

أتذكر قبل حرب 1967 التي انتصرت فيها إسرائيل واحتلت سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان، كانت إسرائيل تتمنى السلام مع العرب بالوضع القائم آنذاك عندما كانت الضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان في عهدة العرب، ولم تكن وقتها تطالب بهذه المناطق على أساس أنها جزء منها، الا أن العرب لم يلقوا بالاً بهذا العرض من إسرائيل لكون الموقف العربي في ذلك الوقت كان يتسم بالشدة، متمسكا بأنه لا مفاوضات مع إسرائيل ولا اعتراف بها، بل إن بعض الأطراف العربية يطالبها بالرحيل من أرض فلسطين كلها.
وبعد ان انتصرت إسرائيل في حرب الخامس من يونيو سنة 1967 أو ما تعرف بحرب الأيام الستة واستولت على مناطق عربية مهمة، هي كما ذكرنا من قبل الضفه الغربية، وقطاع غزة، وهما جزء من فلسطين وسيناء وهي تابعة لمصر، وهضبة الجولان، وهي أرض سورية، تغير موقف إسرائيل “180” درجه فلم تعد تطالب العرب بالاعتراف بها وإقامة سلام وتعايش معها، ولما صدر قرار مجلس الامن الدولي “242” سنة 1967 أي بعد الحرب بمدة قصيرة، مطالبا إسرائيل بالانسحاب من الأراضى العربية المحتلة لم تنفذ القرار،بل ماطلت سنين طويلة حتى حصل انفراج حول ذلك بعد انتصار العرب ومصر بالذات في حرب أكتوبر سنة 1973،ثم بعد زيارة الرئيس أنور السادات، رحمه الله، لإسرائيل، حيث كسر الحاجز في الاتصال مع إسرائيل وانسحبت من سيناء بعد مفاوضات طويلة مع مصر كما انسحبت من أراض أردنية، وذلك بعد الاعتراف بها وإقامة علاقات ديبلوماسية معها ، كما تم في سنة 1993م مفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسرعرفات،رحمه الله، انتهت بإبرام اتفاق”أسلو” الذي تم بموجبه عودة المنظمة وقياديها الى ارض فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك على أساس أن تتم إقامة الدولة الفلسطينية على الضفة والقطاع إلا أن إسرائيل عادت للتصلب والتعنت فأقامت المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وكذلك الجدار العازل وخلال مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية طرحت عليهم مشروع دولة لهم محاطة، من جميع جوانبها بإسرائيل مع بقاء المستوطنات والجدار، وأن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح ، وهو الأمر الذى لم يقبل به الفلسطينيون، وبالتالي أدى الى التوتر والتراشق المستمرين بين إسرائيل والفلسطينيين.
ينبغي على إسرائيل الا تعتقد أن الفلسطينيين سوف يتنازلون عن حقهم في إقامة دوله تخصهم ويعيشون فيها وينتمون اليها كبقية شعوب العالم ، ولن يثنيهم عن ذلك الإجراءات التعسفية التي تقوم بها إسرائيل من حين لآخر، فالأمر عندهم مبدأ وليس أمراً عارضاً؛ ولذا فإن من مصلحة إسرائيل التسليم بإقامة دولة متكاملة للفلسطينيين على جميع أراضي الضفة والقطاع، وأن تتم إزالة الجدار العازل، وتفكيك المستوطنات وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
على إسرائيل أن تسلم بذلك وتضع الفلسطينيين أمام الاختبار فإن هم تجاوزوا ما يطالبون به فلن يعذرهم المجتمع الدولي، أما إن لم تسلم إسرائيل بذلك، فإن الوضع غير المستقر سيستمر وأمن إسرائيل سيكون محفوفاً بالمخاطر.

كاتب سعودي

You might also like