نصيحة طبية: ابكوا تصحّوا

0 79

ترجمة: أحمد عبد العزيز

ألم تر ذات مرة في أحد مجالس الرجال رجلا يبكي؟ وألم تتساءل عن سبب بكائه؟ وهل اندهشت كيف لرجل أن يبكي بهذه الصورة العلنية؟ ألا تعتقد مثل معظم الناس أن البكاء لا يليق بالرجال؟ وأن بكاء الرجل نوع من الضعف؟ وأن النساء والأطفال فقط هم المسموح لهم بالبكاء أمام الآخرين؟
لكن، اليس هذا الرجل الباكي صادقا في تعامله مع مشاعره؟ وأنه يعبر عن عواطفه بطريقة شفافة لا يخشى فيها اللوم أو الاستهجان من جانب الآخرين؟، فالمهم بالنسبة له أن يمارس حالة الصدق مع نفسه وألا يخفي مشاعره، ولا يشعر بأي ندم أو خزي لأنه كان صريحا في تعامله الأمين مع عواطفه.

الشيء الصحي الذي يجب عمله
بعد كل تلك الأسئلة، كيف يُنظر إلى البكاء؟ هل هو سلبي، ودليل على أن الباكي ضعيف وخائر العزيمة؟ وهل ينبغي على الناس المحافظة على آلامهم متوارين بها عن أعين الناس ؟ وأن الإخفاء خير من الإفصاح عن المشاعر خاصة بين الرجال؟ ولكن أليس البكاء هو الطريقة المثلى للتنفيس عن الألم، وأن من الخير للإنسان ألا يحبس مشاعره لأن في ذلك ضرراً اكبر؟.
إذا كان شخص ما لا يشعر بالراحة في البكاء وسط رفاقه، فهل من يبكي وسط أصحابه سينقل لهم شحنة غير قليلة من الألم، ما يزيد من معاناتهم بشكل آلي وهذا ما سيجعل من الصعب عليهم الشعور بالسلام وهدوء البال؟

ضبط النفس
تعلمنا عبر سنوات نشأتنا وتربيتنا أن الدموع في عيون الرجال دليل الضعف الشديد والافتقار إلى ضبط النفس والتحكم في العواطف الجامحة، وأن من شيم الرجال التحكم الذاتي وكبح العواطف الجامحة، بل وحتى كبت المشاعر التي قد تسبب الحرج والارتباك لنا أو للآخرين.

رأي الصحة النفسية
إذا أردنا الاحتكام إلى النواحي الصحية والنفسية على وجه الخصوص سنجد أن تصرفاتنا عندما نكبر هي انعكاس لما عانينا منه ونحن أطفال، لكن الأفضل والأكثر فائدة سواء من ناحية الصحة الجسدية أو النفسية أن نبكي ولا نخفى مشاعرنا، وليس هناك خطأ في البكاء.
خلال كثير من التجارب الشخصية يحدث للإنسان ارتياح كبير عندما نخرج شحنات الحزن المترسب بداخله، وكثير من الخبرات الشخصية تؤكد أن الشخص الباكي يصبح أقوى وأكثر توازناً من الناحيتين الانفعالية والنفسية.

خلاصة القول:
إذا كنت تعتقد أن البكاء شيء سلبي، سيكون من مصلحتك ومن الأفضل لك أن تتخلى عن هذه الفكرة حتى تتخلص من الألم، بدلا من أن يتراكم ذلك الألم بداخلك ويسبب لك الكثير من المشكلات والمتاعب الجسمانية والنفسية.
قد تجد صعوبة في البكاء، درب نفسك ذاتياً على الصدق مع نفسك ولا تخش انتقادات الآخرين لك، فإن البكاء سيريحك تماماً، ويتركك هادئ النفس خالى البال، وقد أفرغت كل شحنات الغضب والأسى بدلاً من تركها تكبر وتتضخم داخل صدرك.

You might also like