نظام الطواويس يقول: خذوني

0 203

حين يصبح الكذب والتدليس سياسة ثابتة لدولة ما، وتوظف أبواقها أدوات تضليل للرأي العام يتحول قياديو تلك الدولة ممثلين بفيلم كرتون مضحك. ولا يمكن لكل من يشاهد أو يستمع الى وسائل الإعلام الإيرانية أصيلة كانت أو عميلة، إلا أن يخرج بهذه الخلاصة.
في هذا الشأن لنا في حادثة الطائرة الأوكرانية أوضح الأمثلة على التخبط لإخفاء الحقيقة، فبعد 13 يوما من المراوغة والروايات الركيكة، أعلنت طهران أنها لا تستطيع فتح الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة، فيما كانت في البداية رفضت تسليمهما الى الجهات الخارجية المعنية.
طوال الفترة الماضية مارس نظام الملالي كل الأكاذيب التي لم تخطر على بال غوبلز، ففي البداية أعلن أن الطائرة سقطت بسبب خلل فني، غير أن الضغوط الدولية فرضت عليه الاعتراف بحقيقة أن الحرس الثوري أسقطها بصاروخ، ليعود النظام ويعترف أخيراً أن هذا الامر تم بناء على أوامر من المرشد الأعلى بقصف كل هدف يمكن أن يشكل تهديدا، ثم يعلن أن صاروخين أطلقا على الطائرة.
إعلان الفشل في فتح الصندوقين الأسودين ليس نهاية المطاف، لكنه يؤكد أن بروباغندا الكذب التي يمارسها طواويس طهران منذ أربعة عقود، فاقت كل أفلام الخيال، فالدولة التي تزعم أن لديها الإمكانات لاختراع صواريخ عابرة للقارات وما شابه، وتصنع طائرات تغوص في أعماق البحار، ودبابات تطير في الجو، عاجزة عن فتح صندوقين أسودين لطائرة مدنية.
ليست الصورة تبقى كما هي لدى المحللين والأبواق، فهؤلاء يكونون ملكا أكثر من الملك في تبني النظريات التي لا تركب على قوس قزح، اذ تصور نظام طهران وكأنه سيطر على العالم، وان المؤامرات لا تنفك تحاك ضده، لكنه ينتصر عليها ويحبطها على طريقة أبطال بعض الأفلام الهندية.
بل يكاد هؤلاء أن يتفوقوا على أحمد سعيد ويونس بحري، رحمهما الله، في التدليس، فإذا كان الأول قلب الهزيمة المدوية في العام 1967، وجعل القوات العربية تدخل تل أبيب، فيما هي كانت تتقهقر أمام قوات جيش العدو الاسرائيلي، الذي وصل الى تخوم الاسماعيلية في مصر، ودمشق في سورية، واحتل الضفة الغربية في ساعات، فإن جوقة التطبيل الإيرانية، دحرت، من على شاشات التلفزة، جيوش حلف الـ»ناتو» من المنطقة العربية، وإعادتها خائبة الى دولها.
الأكثر وقاحة في كل هذا أنها ردت أسباب الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية البائسة والفساد المستشري في العراق ولبنان وإيران الى المؤامرة الخارجية، واعتبرت حرق صور زعماء نظام الملالي من أعمال المندسين العملاء للخارج، مرة لاسرائيل وأخرى للولايات المتحدة الأميركية، ومرات بزعمهم أن الملايين المحتجين عملاء للسعودية والإمارات، ودول الخليج.
بعض تلك الأبواق رأى في خروج الناس الى الشوارع مخالفة للشرع، متناسية أنهم صبروا سنوات، وبعضهم نحو أربعة عقود، على أعمال النهب، ونمو طبقة سياسية طفيلية، جزء منها يتخذ من الدين ستارا لتبرير نهبه وفساده وإفساده، بل إرهابه.
تأكيدا لذلك، فإن حسن نصرالله بخطابه الأخير اعترف رسميا بتورط حزبه، ومن خلفه إيران، بعمليات التفجير الانتحارية الارهابية التي شهدها العالم في ثمانينات القرن الماضي، فحين يقول نصرالله: «إن الاستشهاديين لا يزالون جاهزين، وعلى استعداد لتنفيذ المزيد من العمليات»، فهو يقر بأن انتحاريين للحزب نفذوا سابقا عمليات من هذا النوع، ومستعدون لتنفيذ المزيد.
أمام هذه الحقيقة تصبح كل المزاعم والأكاذيب والتحليلات التي ينشرها أولئك التبَّع مردودة عليهم، بل إنهم كاللص الذي يعود الى مكان جريمته، وكأنه يقول: أنا المريب خذوني.

أحمد الجارالله

You might also like