نظام الملالي… ولعبة الروليت الروسية

0 272

الاعتداء الإرهابيُّ على بقيق وخريص في المملكة العربية السعودية ليس أكثر من خطوة استفزازية إيرانية لاستدراج المملكة ودول الخليج العربية إلى حرب مفتوحة مباشرة، وليس عبر الوكلاء كما هو حاصل حاليا في اليمن والعراق وسورية ولبنان، والهدف منه إحداث ثغرة في جدار الأزمة الخانقة التي يعانيها النظام الإيراني داخلياً، وهو سيناريو لجأ إليه في بداية ثورة الخميني من أجل امتصاص ردود الفعل الشعبية على عمليات الإعدام والتصفيات التي حصلت عقب تلك الثورة مباشرة وراح ضحيتها الآلاف من الإيرانيين.
يومذاك كان النظام الجديد بحاجة إلى عمل خارجي يحول أنظار العالم عما يجري في الداخل، ويثبت أقدامه بعدما سرق الثورة من بقية المكونات السياسية، مثل “مجاهدي خلق” وحزب” توده”، وغيرهما من القوى الوطنية غير الدينية، فلجأ إلى شن عمليات إرهابية على العراق في سياق مشروعه لتصدير الثورة.
في تلك المرحلة، وبعد تصاعد عمليات التفجير والاغتيالات التي نفذتها الاستخبارات الإيرانية في العراق، التقى صدام حسين بالمغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز وقال ما معناه إن بلاده ضاقت ذرعا بهذه العمليات، ويفكر بشن حرب على إيران، فكان رد الملك فهد، رحمه الله، ان هذه الاعمال يمكن استيعابها وتفويت الفرصة على الإيراني الذي يسعى إلى حرب كي يوحد صفوف شعبه، ويمتص نقمته، وهي لاتحتاج إلى شن حرب.
صدام حسين لم يقتنع بذلك الموقف الحكيم، فشن حربا استمرت ثماني سنوات، استغلها نظام الملالي في توحيد شعبه، وتثبيت أركان حكمه، وجعلها حجة لنشر أعماله الإرهابية خارج الحدود، فكان أن أسس الميليشيات العميلة في لبنان والعراق وعدد من الدول العربية.
في السنوات الماضية وفي ظل تصاعد الغضب الداخلي جراء العقوبات والحصار بسبب السياسات الإرهابية للنظام في العالم، لجأ إلى استخدام السيناريو القديم، غير انه فشل في استدراج إسرائيل إلى الحرب المباشرة، وها هي اليوم تقلم أظافره في سورية والعراق ولبنان وتقوض قوة الميليشيات العميلة له هناك.
حاول، أيضاً، استفزاز الولايات المتحدة الأميركية، لكنها بدلا من الانجرار إلى الحرب العسكرية مارست الحرب الاقتصادية، وبتأييد والتزام من المجتمع الدولي، فلجأ إلى الخطوة الثالثة وهي العمل على استغلال عصابات الحوثي لإستدراج السعودية ودول الخليج العربية إلى حرب من خلال البوابة اليمنية، لكن الحنكة الخليجية حصرت ذلك في اليمن، وأفشلت مشروعه للتسلل إلى شبه الجزيرة العربية، ودحرت الحوثيين.
صحيح أن العمل الإرهابي في بقيق وخريص كبير جداً، لكن المهم تفويت الفرصة على نظام طهران، وبدلاً من دخول السعودية في الحرب، ها هو العالم يلتف حولها من جهة، ويزداد الحصار الدولي المفروض على إيران من جهة أخرى، كما أن ذلك أحبط محاولته الاستفادة من أي ارتفاع في أسعار النفط، من خلال رفع العقوبات عنه لتفادي العجز في السوق الدولية، بمعنى آخر إن المملكة تعمل بتلك القاعدة التي سارت عليها طوال العقود الماضية، وهي ترك المغامر يسعى إلى الانتحار، لذا فإن ما ستحمله الأيام المقبلة سيرتد على الملالي داخلياً، بمزيد من الأزمة المعيشية الخانقة، والعقوبات الاقتصادية والمالية، والفوضىالسياسية وعدم منحهم المخرج الذي يسعون إليه بأفعالهم تلك، وكأنهم، رغم علاقتهم المميزة بروسيا، لم يتعلَّموا سوى ممارسة لعبة الروليت الانتحارية.

أحمد الجارالله

You might also like