“هذرولوجيا”… من طهران إلى الضاحية

0 282

إذا كان حسن نصرالله خلاصة التجربة الإيرانية، فلا يكون مستغربا أن تصل الحال بإيران إلى هذا الدرك من الأزمة الاقتصادية التي استدرجها آيات الله على شعبهم بسبب مخططهم الإرهابي الأرعن، لأن الرجل صورة مصغرة من ذلك النظام الطاووسي المتوهم القوة فيما هو لا يستقوي إلا على شعبه.
هذا ما يخلص إليه من شاهد مقابلة زعيم ميليشيا “حزب الله” الذي انتفخ غرورا إلى حد تصوير نفسه المرشد الروحي لما يسمى محور الممانعة والمقاومة، متناسياً أنه ساكن دهليز خوفا من إسرائيل المتباهي بالانتصارات الوهمية عليها.
طوال نحو ثلاث ساعات أطلق الرجل الكثير من النظريات التي لا تركب على قوس قزح، بعيدة عن الواقع بُعد الأرض عن المريخ، معترفا بصفاقة بتوريط لبنان بصراع جديد مع إسرائيل من خلال الأنفاق التي اعترف بحفرها بتباهي الأرعن، غير مدرك أنه قدم حجة للعدوان على بلاده، إلا إذا كان يسعى إلى ذلك من خلال تقاطع المصالح بين الضاحية الجنوبية وتل أبيب.
نصرالله المتحدث عن سورية وكأنه القائد الأعلى لقواتها المسلحة، ينطبق عليه مثل يردده الأخوة اللبنانيون وهو” القرعة تتغاوى بشعر بنت خالتها”، فهذا الأفاق ليس له أي فضل بانتصار سورية على الإرهاب ووقوفها بوجه عاصفة ما سمي”الربيع العربي”، بل هو من الذين ولغوا بدم شعبها ساعيا إلى زرع فتنة مذهبية على غرار ما فعلت إيران في لبنان والعراق.
في مرات كثيرة كان نصرالله أقرب إلى الأراجوز خصوصا في حديثه عن لقاءات ورسائل تلقاها من رؤساء دول، متناسيا ان لا احد في هذا العالم يقيم وزنا له، فقط هي إيران التي تلقمه ما تريد توصيله من رسائل الى خصومها، لكن لا شك يدرك أن تلك الرسائل تخطىء العناوين دائما لأن العالم أيقن منذ زمن أن لا علاج للحالة الايرانية وميليشياتها الطائفية إلا الكي، والتخلص من الدمامل الإرهابية التي تسببت بها في المنطقة.
نصرالله في الـ”هذرولوجيا” المضحكة أول من أمس سرد تخرصات كتلك الحكايات التي كانت ترويها عجائز القرن الماضي للأحفاد، جامعة الغرائب المتناقضة في قالب ركيك.
هذا ليس مستغربا من مفلس لم يعد لديه ما يبيعه للناس كي يلتفوا حوله، خصوصا بعدما بدأت تتهاوى حصون نظام الملالي جراء الحصار الدولي والنقمة الشعبية المتزايدة على آيات الله في معظم المدن الإيرانية، التي أنكرها نصرالله لخوفه من رؤية نهايته السياسية تقترب، فهل يعقل أنه لم يسمع بالتظاهرات والاعتصامات التي عمت إيران احتجاجا على الازمة المعيشية الخانقة، ولم يسمع بالإعدامات خارج القانون التي مارسها الباسيج ضد المتظاهرين العزل؟
إذا كانت هذه حال أحد خاطفي القرار اللبناني فلا غرابة من عدم وجود حكومة، ومؤسسات دستورية فاعلة، لأن هذا المنفصل عن الواقع ينفذ ما يرسم له إيرانيا بدقة، ويراهن على مصير اللبنانيين خدمة لحسابات طهران الخائبة.
زعيم العصابة هذا هو من دفع باللبنانيين إلى الفرار من بلدهم جراء ممارساته ضدهم، ودفع بلاده الى العزلة العربية والدولية، فهل يتوقع أحد في ظل الواقع اللبناني المزري أن تقوم قائمة لهذا البلد قبل طرد عصابة “حزب
الشيطان” من المشهد السياسي، وكف يد إيران عن لبنان؟

أحمد الجارالله

You might also like