هذه هي الكويت يا سادة … سلطة ومعارضة فضفضة قلم

0 207

د . أحمد الحسيني

حتى لا نخلط الأوراق نسمي الأشياء بأسمائها، اود أن أشير في بداية مقالتي هذه إلى أنني لا أتحدث عن الفساد ودور المعارضة في محاربة هذه الآفة التي تنخر جسد الكويت، فهذا الموضوع مفروغ منه، وهو حديث الساعة، إنما أتحدث عن نوع العلاقة بين الحكومة والمعارضة التي تميزت بها دولة الكويت عن غيرها من دول العالم.
تقول القاعدة ان المعارضة السياسية أحد الأركان المهمة لتطور المجتمعات، ومقياساً للتقدم والحضارة، فالحديث عن المعارضة وتوجهاتها بعامة يحتاج الى الكثير من الوقت، لكن نلخص الحديث بأن المعارضة في دول العالم الثالث مختلفة كليا عن الدول المتقدمة التي تأخذ بقاعدتنا السابقة، حيث إنها قائمة على الصراع للوصول للكراسي القيادية، والذي أدى للاختلاف في المبدأ، وكذلك اختلاف في وجهات النظر حتى تجاوز الجانب السياسي وصولا إلى صراعات أخرى، طائفية ومذهبية وحزبية واجتماعية وتصفيات جسدية.
أما في الكويت فإن للحراك السياسي نكهة مختلفة كثيرا عن بعض دول العالم الثالث، إذ نتفق على أن المعارضة الكويتية لا تقوم على أسس حزبية مشهرة مثل الدول الأخرى، إنما هي عبارة عن مجموعات من الساسة والمهتمين بالشأن العام، منهم أعضاء مجلس أمة حاليون وآخرون أعضاء سابقون، بالإضافة إلى أشخاص آخرين ينتمون لهذا النهج، تبنوا بعض القضايا التي يرونها تهم الوطن والمواطن، وأجمعوا على ضرورة تصحيح مسار الحكومة نحو هذه القضايا لمعالجتها.
الخلاف السياسي بهذا البلد الطيب لا يتجاوز التباين في وجهات النظر، والمطالبات بصوت عال عبر منصات التواصل الاجتماعي، والصحف وكذلك الدواوين، بعيدا عن الصراعات الطائفية والاجتماعية والتصفيات الجسدية، كما يحدث في كثير من دول العالم.
فالمتابع لنهج المعارضة الكويتية يتفق مع ما جاءت به دراسة فريق مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث، إذ بلورت اداء المعارضة بمسارين، الأول: حققت من خلاله نجاحا في الدفاع عن حقوق المواطنين وتصحيح أخطاء الحكومة والدفاع عن المال العام.
الثاني: لعله يكمن في بعض الهفوات، ومن أبرزها الانجرار الى النقد غير البناء والشخصاني، والبحث عن افتعال الأزمات من دون تقديم حلول بديلة، اذ بقيت قضايا خلافية كثيرة في جداول أعمال البرلمان من دون حلول حاسمة نظرا لغياب حلول توافقية بديلة قدمها نواب الأمة، سواء من المعارضين أو الموالين، أو المستقلين.
ورغم الخلاف بين الحكومة والمعارضة ولجوء البعض منهم الى الخارج، نتيجة للأحكام التي صدرت عليهم، الا ان السلطة الكويتية لم تخلط الاوراق بهذا الموضوع، فقد عملت على الفصل بين المواقف السياسية والاحكام القضائية وبين حقوق هؤلاء الناس من الناحية الإنسانية والاجتماعية وكذلك المالية، ورغم أنهم خارج البلاد، إلا أن السلطة لم تمس حقوقهم كمواطنين، بل تعاملت معهم وفقا لما ينص عليه النظام وحافظت على ممتلكاتهم ومستحقاتهم المالية ورواتبهم التقاعدية، كما أنها لم تعمل على مضايقة افراد اسرهم بغية دفعهم للعودة للكويت من اجل تنفيذ الاحكام الصادرة عليهم.
ما تميزت به نكهة العلاقة بين السلطة والمعارضة هو فتح باب العودة للراغبين منهم، وذلك من خلال تنفيذ الحكم ومن ثم الاعتذار لسمو الأمير، حفظة الله ورعاه، والذي بدوره شمل عطفه الابوي قبول اعتذار من عادوا للبلاد حيث أمر سموه بإسقاط القضايا المرفوعة ضدهم.
أما بالنسبة لمواقف المعارضة خارج الكويت نستطيع القول انها تختلف كثيرا عن مواقف المعارضين من دول العالم الثالث، فقد اتسمت مواقفهم بالرزانة وضبط النفس رغم قسوة الغربة التي يعانونها، إلا أن هؤلاء الرجال لم يسيئوا لسمعة الكويت، ولم يظهروا على شاشات القنوات الفضائية للإساءة اليها والى رموزها، بل كان مبدأهم راسخ وشعارهم الكويت أولا والكويت أخيرا، وما بين السطور يبقى شأن داخلي بين أهلها، ليس لاحد من العالم شأن به، وأن الخلاف السياسي رغم قسوته إلا أنه لم يؤثر على أخلاقهم، ولم يغير من منهجهم منهج التقدير للكبير والاحترام للصغير.
نقطة آخر السطر:
هذه هي الكويت يا سادة نختلف بوجهات النظر ونتفق بالمبدأ، وكلنا ينادي الكويت أولا، كما اننا نختلف عن كثير من الدول في هذا المجال لا ضرر ولا ضرار، حكومة تزور معارض لأداء واجب العزاء، ومعارض يشارك حكومي مناسباته وأفراحه.
وفي الختام نرفع أكف الدعاء للباري عز وجل ان يحفظ الكويت وأميرها وقائد مسيرتها من كل مكروه، وان يجمع شملنا على ما يحب ويرضى.

كاتب كويتي

You might also like