هذه هي النقود .. والبدع الأخرى نصب واحتيال مختصر مفيد

0 213

أحمد الدواس

كيف ظهرت النقود ؟ في قديم الزمن عاش الإنسان حياةً بدائية، كانت لديه بقرة مثلا يشرب من حليبها ويصطاد غزالا أو أرنبا ليأكله، وربما ربى بعض الدجاج، لم يكن للنقود وجود، لهذا تبادل الناس الأشياء أو السلع بالمقايضة، أنا أعطيك قمحا وأنت تعطيني ذرة، فإذا أراد شخص ان يبادل فاكهة كالموز مثلاً مقابل القمح، فالشخص الأول يبحث هنا وهناك عن شخصٍ لديه قمح، لكن لهذا التعامل عيوب، فإذا كان لدى أحدهم دجاجة وأراد ان يبادلها ببعض اللحم، فان صاحب الدجاجة يطلب من صاحب البقرة أن يذبحها حتى يعطيه جزءاً منها، وبالطبع فان مالك البقرة لن يذبح البقرة كلها من أجل أن يعطي صاحب الدجاجة جزءاً منها، فماذا يفعل بباقي لحم البقرة ؟ ماعندهم ثلاجة، وفي ظل مجتمعٍ كهذا يكون التبادل مزعجاً والتجارة بطيئة .
بمرور الزمن اتفق الناس على استعمال شيء ما يتبادلونه بينهم، يمكن حمله بسهولة وبالإمكان تخزينه بالمنزل، فقرروا مثلاً استخدام “الملح” لأهميته، فيخرج أحدهم حفنةً من الملح، لنقل بحجم كف اليد، فيشتري بها مايشاء فالجميع يحمل الملح كنقود، لكن الملح يذوب في الماء وقد يتلف، فلايصلح للتبادل ولشراء الأشياء، ثم استعملت المجتمعات الإنسانية “المحار والقواقع ” وغير ذلك، أعطيك كذا محارة تعطيني الشي الفلاني، ولم ينفع ذلك.
وهكذا إلى ان اكتشف الإنسان ان الذهب والفضة لايتأثران بالتقلبات المناخية ويسهل حملهما بسهولة، فتم استخدامهما قبل آلاف السنين للتبادل بين الناس وأيضاً لتخزين القيمة، كما أنهما لايتعرضان للتلف أوالتغيير بمرور الزمن، فهذا يعطي الآخر قطعة من الذهب أو الفضة ليشتري فيقبض الثاني النقود ويشتري هو أيضا بهذه القطع بدلا من حمل الملح مثلا ليشتري به.
وقبل مائة عام عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، لتسهيل التحليل، لم تمتلك أوروبا كمية كافية من الذهب والفضة، وكانت دول أوروبا تتقاتل فيما بينها ،ولما كان لابد من الإنفاق على الجنود فكرت أوروبا بإصدار الورقة النقدية ( النوط كما نقول) على ان تتعهد بأن تدفع لحاملها كمية من الذهب إن أراد ان يصرف العملة الورقية في البنك، وتدريجياً اعتاد الناس على هذه العملة كوسيط للتبادل، ولم يذهبوا الى البنوك ليستلموا الذهب بدلاً منها، اطمئناناً وثقة بقيمة الورقة النقدية التي تصدرها الحكومة على شكل نقود.
وفي يوم الأحد 29 يونيو 2014 تم التعامل بورقة نقدية كويتية جديدة أصدرها بنك الكويت المركزي، هي الإصدار السادس لأوراق النقد الكويتي، وهذا التبديل للعملة له بعض الفوائد، سواء تحدثنا عن بلدنا أو أي بلدٍ آخر، فتاجر المخدرات عادة ماتكون لديه بضعة آلاف من نقد البلد، فإذا كان التاجر متواجداً في الكويت فإن قرار الحكومة بتبديل العملة يجعله يهرع نحو البنك لاستبدالها بالعملة الجديدة، وهنا سيُفتضح أمره، فالبنك والجهات الرقابية سوف تسأله عن مصدر الأموال، وهناك الأموال المخبأة في المنازل فمن المواطنين من يجمع المال في بيـته فيضطر عند تغيير العملة الى مراجعة البنك لتبديلها، فقد يأتي مواطن بكيسٍ من النقود به مبلغ 3000 دينار أو مايزيد على ذلك، هنا ينظر البنك فيما إذا كان الإيداع يستدعي الريبـة أم لا.
وهكذا فان تبديل العملة في أي دولة فرصة لتنظيف السوق من الأموال المحرمة، وإجراء يضيق الخناق على تجار المخدرات بمالديهم من أموال اكتسبوها بطريق غير شرعي، ويجعلهم يهرعون نحو البنوك لستبدالها فيتعرضون للمساءلة والتصريح عن مصدرها، وإلا فإن أموالهم ستصبح غير صالحة للتداول قريباً.
هذه هي النقود، كيف ظهرت وتبادلها الناس وأخذ يصدرها البنك المركزي للدولة، ولها سعر، يقبل بها الناس في البيع والشراء ـ أما البدع الأخرى التي تدخل في مجال النصب والاحتيال فليست بنقود، فالعملة الرقمية “بيتكوين” التي أذيع عنها في وقتها حذر منها المحللون الماليون لما تنطوي عليه من مخاطر جمة، فبيتكوين هي جنون عالمي، إنها قمار وليست استثماراً، تداولها محفوف بمخاطر مهولة، وقالوا عنها إنها فقاعة ستنفجر قريباً وتلحق الخسائر بالناس ،وبالفعل هناك كويتيون خسروا نصف أموالهم في “بيتكوين”.
ولأن مسلسل النصب والاحتيال لاينتهي، ظهر خبر يوم الثلاثاء الفائت يروج لعملة إلكترونية هي “لـيـبرا” وان بإمكانك ان تشتري بها ماتريد من خلال الانترنت، توصي بها بعض الشركات العالمية، هذه ليست نقوداً، لقد ماتت الضمائر في العالم، وقد كتبنا مقالات عدة عن النصب والاحتيال.

You might also like