هل تعرف نواياك؟

0 173

ما أهمية أن نكون على وعي بنوايانا ومقاصدنا؟ وهل لهذا علاقة بالتخلص من مشاعرنا المؤلمة وان يتحقق السلام الداخلي في نفوسنا؟
قد يكون من بينكم من يمارس العمليات الذهنية المسماة “الرابطة الداخلية” ومن ثم سيعرف أن أساس عملية الرابطة الداخلية هو النية والقصد في تعلم كيف نحب أنفسنا وكيف نحب الآخرين.
إن النية لهذا التعلم هي التي تنقلك من الذات الجريحة الموجودة في نصف كرة الدماغ الأيسر إلى الاتصال مع نصف الدماغ الأيمن الذي يتيح لك التواصل مع جوهرك وروحك. واختيار النية للتعلم هو الجسر الذي تنتقل فيه من الدماغ الأيسر إلى الأيمن، والانتقال من حالة تفكيرنا المقولب والمبرمج إلى صقل قدرتنا على الوصول إلى الحقيقة والمحبة والرحمة والفرح.
تذكر أن تتعلم:
نحن نمتلك القدرة على التعلم في أي لحظة. وأحد التحديات التي تمنعنا من هذا الاختيار هو أن النفس الجريحة لا تريد منا أن نختار هذا الخيار. في اللحظة التي تختار فيها حقًا أن تتعرف على حبك لنفسك، تكون النفس الجريحة متوقفة مؤقتًا، ولم تعد مسؤولة أو حاضرة. إن خيار فتح باب التعلُّم عن حب نفسك والتواصل مع ما يرشدك هو ما يصنع المحبة، وفي تلك اللحظات التي يكون فيها الشخص المحب هو المسؤول، فإن النفس الجريحة لا تعمل.
الخوف المنبعث من الذات الجريحة. يريد منك الاستمرار في اختيارك التلقائي واللاوعي الذي يريد فقط حمايتك والسيطرة عليك، وهذا الخيار هو الذي تعلمناه جميعًا عندما كنا صغارًا.
لذلك نحتاج إلى الوعي للانتقال إلى النية والقصد في التعلم. كما نحتاج إلى اليقظة لتقوية هذا الوعي وتركيز نيتك في الاختيار بوعي، بدلا من السماح
لنفسك الجريحة أن تتولى زمام القيادة لحياتك.
كيف تتذكر؟
هذا هو الجزء الصعب، كيف تتذكر أن تفتح عقلك وقلبك للتعلم في الوقت الذي تصمم نفسك الجريحة على البقاء في وضع المسؤولية والسيطرة عليك ؟
تكمن الإجابة في الخطوة الأولى من عملية ” الرابطة الداخلية” هي أن تكون حاضراً وواعياً بمشاعرك. ودائما ما توجهك مشاعرك على الفور وتسمح لك بمعرفة نيتك. عندما تشعر بالخوف أو الوحدة، أو القلق، أو الاكتئاب، أو التوتر، أو الغضب، أو الغيرة، وما إلى ذلك، أنت تعرف بالتأكيد أن نفسك الجريحة هي المسؤولة عن كل تلك المشاعر. نفسك الجريحة تفكر وتتخذ الإجراءات وتتحرك لتسبب لك كل تلك المشاعر المؤلمة.
معتقدات المشاعر المؤلمة؟
إحدى مشكلات الخطوة الأولى هي أن لدى الذات الجريحة عمومًا معتقدات خاطئة حول المشاعر المؤلمة، مثل: من الخطأ أن يكون لديك هذه المشاعر،أو “لا يوجد شيء يمكنني القيام به حيال هذه المشاعر لذا فمن الأفضل أن أتجاهلها “أو” لا أستطيع التعامل مع هذه المشاعر ” أو” أنا لست سبب هذه المشاعر، لأنها من صنع الآخرين، أو من الأحداث، أو بسبب الماضي”.
إذا كان لديك هذه المعتقدات، فمن المحتمل أن تفعل كل ما بوسعك لتتجنب الوعي بهذه المشاعر، وتميل إلى تجاهلها، أو محاولة التغلب عليها بأشكال الإدمان المختلفة،أو بإطلاق الأحكام على نفسك، أو القاء المسؤولية على الآخرين.
هذه المشاعر المؤلمة معلومات قيّمة لك تخبرك أنك لا تزال تعيش داخل نفسك الجريحة، وتفكر، وتتخذ إجراءات لا تتسم بالحب لك، ولا ترجو لك الخير، ولا تمثل الحقيقة الصادقة.
عندما تستعد لأن تشعر وتستوعب مشاعرك وتتحمل المسؤولية الكاملة عنها، سوف تنتقل إلى النية الصادقة للتعلم. لأن الوعي بالنوايا والمقاصد والوعي بالمشاعر يسيران جنباً إلى جنب. وتتيح لك معرفة مشاعرك الجريحة المؤلمة أنك تعرف سر رغبتك في التجنب والسيطرة. وتمنحك هذه المعرفة الحرية في تغيير نيتك وأن تتعلم كيف تحب نفسك، وهنا ستبدأ في التحسن، لأن مجرد اختيار النية للتعلم ينقلك من ذاتك الجريحة، إلى الروح الجوهرية الحقيقية التي تحبك وتقدرك.

You might also like