وارسو أوجع طهران فتحرك الهمج الإلكتروني

0 282

كثيرة هي المنظمات الدولية التي تشارك فيها إسرائيل جنباً إلى جنب مع العرب، وكلهم يجتمعون تحت سقف واحد يستمعون إلى خطب بعضهم بعضاً، ولا تثار أي حملات إعلامية في هذا الشأن، فلماذا اليوم تحديداً تثير صورة تذكارية جامعة للذين اجتمعوا في وارسو كل هذا الضجيج، وتصبح الدول الخليجية التي شاركت في المؤتمر متهمة، بينما هناك ممثلون عن دول عربية غيرها شاركوا في المؤتمر؟
المسألة ليست التطبيع مع إسرائيل، إنما لأن هذا المؤتمر لتبيين مدى الضرر الإرهابي الذي تلحقه إيران بالعالم، ولأن هناك منظومة سياسية وإعلامية عربية مرتبطة بنظام الملالي، وتعمل وفق توجهاته، كانت هذه الحملة التي استهدفت الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عُمان.
هؤلاء الذين احتجوا هم في الأصل من حاور الإسرائيليين علناً وسراً، وتبادلوا الزيارات ومشاريع الحل السياسي والصفقات التجارية وسعوا للتطبيع وفقا لما تراه المنظومة السياسية الأميركية المحركة للادارات المتعاقبة.
إضافة إلى ذلك فإن العرب تقدموا بمبادرات سلام عدة، غير أن إسرائيل رفضتها جميعا، ودول الخليج العربية التي تشن الحملة عليها، تاريخيا، التزمت المواقف الرسمية العربية، فما عدا مما بدا، حتى تقوم قيامة معسكر معين، ضد مشاركتها في مؤتمر حول الأمن في الشرق الأوسط، حضرته 60 دولة؟
لا يخفى على أحد أن الذين شنوا هذه الحملة الظالمة، يدورون في فلك “الاخوان” و”حزب الله” وإيران، وأهدافهم معروفة، خصوصا في هذه المرحلة التي يسعون فيها إلى التخريب في المنطقة من ضمن عملية ممنهجة لإضعافها لمصلحة إيران.
لم نر أي حملات من الذباب الإلكتروني والهمج السياسي المتحالف مع إيران، سراً أوعلناً، ضد دول عربية أخرى شاركت في المؤتمر، بل تقيم معها علاقات، كقطر مثلا، إنما التركيز كان على الكويت والسعودية والامارات وعُمان، لأن المطلوب تشويه مواقف هذه الدول، وبالتالي لا بد من حسم هذا الأمر لناحية التأكيد على عدم السماح بالتدخل بالشؤون الداخلية والسياسة الخارجية، تماما كما فعلت سلطنة عمان في الرد الراقي والحازم على هذه الحملات من خلال حديث وزير الدولة للشؤون الخارجية يوسف بن علوي الذي أكد أن بلاده لاتسمح لأي كان التدخل في سياستها الخارجية.
ربما يتفهم الجميع عدم مشاركة لبنان، مثلا، في هذا المؤتمر بسبب هيمنة “حزب الله” على القرار السياسي، ورغم ذلك، لو كان هذا الاجتماع لأي قضية أخرى لا تتعلق بالإرهاب الإيراني لكنا رأينا وفداً لبنانياً فيه، وربما لقاءات خلف الكواليس مع الإسرائيليين، من دون أن يحرك “حزب الله” ساكنا، لكن أن يشن الهجوم على الدول الخليجية التي شاركت في المؤتمر، وبهذه الشراسة، فإن وراء الأكمة ما وراءها، وهو ما يجب التوقف عنده حتى لا تصبح السياسة الخارجية لهذه الدول مرتهنة لتيارات لا همّ لها إلا الاصطياد بالماء العكر من أجل الاستحواذ على كل شيء في الإقليم.

أحمد الجارالله

You might also like