وزير الداخلية… ومشكلة تسميم الكلاب

0 113

زيد الجلوي

حق الدولة بعقاب الكلاب المؤذية كفلته المادة 165 من قانون الجزاء، ومصادرة هذا الحق من قبل الهيئة العامة للزراعة بإبادتها مرفوض قانونيا، فقد رتب القانون الحماية للجميع عندما نص المشرع بالمادة ذاتها على معاقبتها بنصه على ان” كل من استعمل القسوة بغير مقتض تجاه حيوان أليف أو مأسور، سواء بقتله أو بضربه أو بجرحه أو بجعله يعمل عملا لا يطيقه أو حبسه على نحو يسبب له آلاما، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز ثلاثمئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويجوز للمحكمة أن تأمر بوضع الحيوان في محل علاج أو صيانة أو أن تأمر بإعدامه إذا كان يعاني مرضا لا شفاء منه أو أذى عضالا”.
لذلك وبعد التجمع الإنساني في ساحة الإرادة يوم الخميس الماضي الذي اريد منه منع إبادة الكلاب، وحمايتها من عمليات القتل التي يقوم بها الخارجون على القانون كل يوم في أماكن متفرقة، وكأنها خارجة عن سيطرت الدولة، نقول ان حق العقاب محصور في الدولة، ولا يحق لكائن من كان مصادرته، او التعدي عليه بأي شكل من الأشكال.
ونطالب وكيلكم المحترم التصريح بأن أي قوة تستعمل لترتيب أمر ما، ولو كان بمعالجة مشكلة الكلاب ممنوعة، في رسالة إلى الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية إذا كانت هي الواقفة خلف عملية إبادتها، وهي التي يشار إليها بارتكاب هذه الجريمة بالتعاون مع شركات، تمارس أنشطة تجارية بطريقة غير قانونية، محليا ودوليا.
وكذلك على رئيس الادعاء العام بالإدارة العامة للتحقيقات بإعتباره صاحب الإختصاص، الخروج بتصريح يمنع فيه إيذاء الكلاب لما يمثله ذلك من اعتداء على حق الدولة كمبدأ راسخ في العقاب.
فهذه الكلاب ليست ضالة، بل نحن من تسبب في ضلالها، والمبالغة في أذيتها غير صحيح على الإطلاق، فقد غادرت مساكننا منذ زمن بعيد إلى المناطق التي قامت حكومتكم بتشييد جواخير ومساكن للمواطنين عليها، وعندما فرت إلى خلاء الله في الصحارى قام أناس ببناء جواخير غير مرخصة، وبملاحقتها بالسموم والقتل بأسلحة غير مرخصة، وأخرى لم ترخص إلا للدفاع عن النفس في المنازل تحديدا، أو في أماكن مرخصة في حال عدم وجود قوة أمنية تؤمن الحماية لحامل السلاح.
إن مشكلة الكلب مع شعوبنا أنه يحترم الإنسان ويحبه، لكن أغلب أفراد مجتمعاتنا ينفرون ممن يحبهم، ولا يحترمون من يحترمهم، وقد فهمت الكلاب في الكويت هذه المعادلة وهجرتنا إلى أماكن نائية، لكن هو الجوع والعطش الذي يجعل الإنسان دون سواه من المخلوقات يأكل بعضهم بعضا إذا جاع، وهو ما لا يقبله أي حيوان من الحيوانات على نفسه.
متمنيا على معاليكم وقف الجهة التي تبيد الكلاب، وضرورة تأمين مأوى لها، فهي لا تحتاج إلا إلى مجمعات قليلة في أماكن نائية، من خلال مناقصة لشركة من الشركات المتخصصة في إيواء الكلاب، ومطعم ومشرب وطبابه وتحديد نسل لبعضها حتى إشعار آخر، لحاجة المجتمع المفترضة لها لأن المعادلة البيئية والأمن البيئي يفرضان علينا التنوع، فقد وقفت هذه الكلاب التي تسببنا في ضلالها، ولم تضل من تلقاء نفسها ومن غير سبب، في الكشف عن الكثير من الجرائم في حاويات القمامة، وكذلك في الصحارى، فالله له حكمة لا يفقهها إلا الذين رأوا آياته في السموات والأرض وفي أنفسهم حتى تبين لهم الحق، فمن سأل الله رؤية الحق وأراه الحق ولم يتبعه، فقد ضل ضلالا بعيدا، وهو ما لا نتمناه لمجتمعنا.
كاتب كويتي

You might also like