وصفة عملية لإنقاذ كبار السن من مظاهر الشيخوخة أبرزها قراءة القرآن الكريم والتغذية السليمة وتمارين الذكاء وتجنب القلق

0 529

القاهرة – أحمد القعب:

مع التقدم في العمر، تبدأ مشكلات المسنين الصحية نتيجة التدهور الذي يلحق بقدراتهم العقلية وبنيتهم العظمية واعتلال قلوبهم، وباقي أجهزتهم، علاوة على مظهرهم الخارجي، ولكن هل يمكن القضاء على هذه المشكلات أو حتى تأخير أعراضها بالصورة التي تجعل المسن يعيش حياة كلها حيوية وصحة؟ سؤال طرحناه على مجموعة من الخبراء والمتخصصين، فكانت إجاباتهم بمثابة “روشتة” إنقاذ من المخاطر التي تهدد كبار السن، ومعهم كان هذا التحقيق.

تقول الدكتورة وفاء وافي، استشارية التغذية العلاجية والسمنة بجامعة القاهرة: التقدم في العمر لا يرتبط بالضرورة بعدد السنوات، فكم من مسن لديه اللياقة والقدرة على العطاء بدنيا وفكريًا بشكل يفوق الشباب، يرجع ذلك لعوامل عدة أولها، الروح فلابد أن تكون شبابية لتتقبل معطيات الحياة، أيضا التغذية التي يجب أن تكون سليمة وصحية، وبعيدة عن أية دهون أو كوليسترول من شأنها تدمير الشباب أنفسهم وليس كبار السن وحدهم. ويتعلق العامل الثالث باللياقة البدنية والرياضة، على أن يتم كل ذلك في بيئة نظيفة، بعيدا عن الأزمات.
لافتة إلى ضرورة توافر الألياف في التغذية، لأنها صمام أمان ضد أمراض لا حصر لها، وتوجد بوفرة في الخضراوات، بجانب التغذية السليمة المتنوعة، لجعل أعضاء الجسم في حالة نشاط وتغذية مكتملة، وحتى لا يتسبب نقص عنصر من العناصر في حدوث متاعب صحية.
تتابع: كبار السن أكثر حساسية لأنواع معينة من الأطعمة،لذلك يجب دفعهم إلى تناول الأنواع الطبيعية الطبيعة غير المهرمنة، مثل الخيار والجزر، تناول شرائح لحوم من دجاج بلدي أو الذي تربى طبيعيًا. والبقوليات والحبوب تعد أمانا لكبار السن ومنها الفاصولياء لقدرتها على الحد من مخاطر التقدم في العمر، كما أنها تعطي للجسم حيوية ونشاطا، بجانب الأسماك التي تؤمن مضادات الأكسدة وتساعد في الحماية من شيخوخة الخلايا وإصابتها بالأمراض السرطانيــة، كذلك الحبوب الكاملة التي تحد من تطور السكري أكثر الأمراض شيوعًا بين المسنين، وتعمل على توازن معدلات الضغط.
ومن بين الأطعمة التي يجب على كبار السن تناولها، اللوز، الجوز، الفول السوداني، الفواكه المجففة، الخضراوات البنفسجية، ويجب الحصول على فيتاميني “أ” و “ب” ويوجدان بوفرة بمشتقات الألبان، كذلك وجبات من التونة والماكريل والسالمون والأرز البني والبطاطا الحلوة والبروكلي والشوفان التي أكدت التجارب قدرتها على إنعاش حيوية كبار السن وتأمينهم غذائيًا بشكل كامل.

مفتاح الشباب
يشير الدكتور سامح علام أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب جامعة الأزهر، إلى إن فئة كبار السن أكثر عرضة للمشكلات القلبية، بسبب عوامل التقدم في العمر تارة أو نتيجة عوامل أخرى خارجية مثل التدخين و قلة الرياضة والحركة أو نتيجة التعرض لأمراض ترتبط بهذه المرحلة مثل السكري وأمراض الدم ونقص تغذية الحديد والكالسيوم والفيتامينات، بجانب الاضطرابات الحادثة نتيجة الإصابة بضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول الضار، ترسب أملاح الجسم خصوصا في الدم والكبد، ضربات القلب المضطربة. لافتا إلى أن الخروج من هذه المشكلات يكمن في الحصول على عناصر غذائية من شأنها تحسين أداء القلب وتقوية وتنشيط عضلة القلب، مثل الكالسيوم الذي يتوافر في الخضراوات والمكسرات ومنتجات الألبان، كذلك الماغنسيوم الذي يعمل لتقوية عضلة القلب ومنح الاسترخاء للشرايين والأوردة، ما يحول دون الإصابة بالأزمات القلبية، ويمكن الحصول عليه من الجرجير والكاجو، فيتامين “د” الذي يمكن الحصول عليه عبر التعرض لأشعة الشمس، فضلاً عن مضادات الأكسدة التي تضمن صحة وسلامة القلب وتتوافر بالسالمون والتونة والكرنب والليمون والبرتقال، والفلفل الأحمر والثوم، وثمة أطعمة تساعد بفاعلية في تقوية عضلات قلب كبار السن، في مقدمتها التفاح والموز والفراولة والمشمش، بالإضافة إلى الخضراوات الورقية مثل الخس والفجل والبقدونس والشبت، و الشاي والقهوة والكاكاو حيث أثبتت الدراسات أنها تعزز من صلابة وصحة القلب. وتلعب الرياضة دورا كبيرا في حمايته خصوصا المشي و التمارين الموضعية.
يضيف: القلب مفتاح الشباب، وللوصول إلى قلب شبابي، يجب الابتعاد عن الأحداث الخطرة والمشكلات الاجتماعية وأيضا الأزمات الاقتصادية لأنها تصيب بالأزمات القلبية المفاجئة التي لا يتحملها الكبار، كما يجب تجنب الملوثات البيئية أو التعرض لمدخنين، لأن ذلك يؤثر على عضلة القلب، ويجب البعد عن الأطعمة الجاهزة والسريعة والنوم لفترات صغيرة أو الإجهاد الزائد عن الحد، كل هذه العوامل تضعف القلب، يجب أيضا تجنب الضغوط، الاكتئاب، الحزن، والعمل لتبني أفكار جديدة من شأنها أن تفرح وتسعد القلب، فالسعادة تزيد حيوية القلب وتطيل العمر.

بنية قوية
يؤكد الدكتور صلاح عبد الجواد، أستاذ جراحة العظام، بكلية الطب، جامعة عين شمس، أن التقدم في العمر يعني شيخوخة الخلايا، سواء تلك الحادثة بالأنسجة والعضلات وصولا للعظام، يتزامن مع ذلك بطء في إنتاجية الخلايا الجديدة التي تحل بديلاً للمصابة أو الضعيفة، لذلك يكون المسنون أكثر الفئات تقوسا للعظام. وقد أكدت الدراسات إمكانية إبطاء شيخوخة الخلايا العظمية بالتغذية عبر توفير وتأمين الكالسيوم والحديد والأملاح المعدنية والفيتامينات، مع مراعاة منع فرص تكون الدهون والترهلات، لأن كثافة اللحم والوزن الزائد الناتج بفعل السمنة، يزيد العبء على تلك العظام ما يسمح بتكسرها وعدم قدرة المسن على الحركة، لذلك يجب تجنب الأطعمة التي تؤدي للتخمة والراحة الزائدة عن الحد التي تؤدي للسمنة.
لافتا إلى أنه يمكن الحصول على تلك العناصر من الأناناس، اللبن ومشتقاته، التونة، الخضراوات الورقية الخضراء بأنواعها مثل الكزبرة الخضراء، الفواكه، كما أن حليب اللوز وجوز الهند والحبوب الكاملة مصادر غنية بالأملاح المعدنية التي تساعد في زيادة كثافة العظام والوقاية من الهشاشة، مع ضرورة البعد عن الأطعمة المالحة، وتدفئة الجسم أوقات الشتاء لأن الصقيع من أخطر العوامل الطبيعية التي تؤثر على الجسم.
يتابع: هناك توصيات مهمة للحصول على بنية تمكن الحركة بشكل أقرب إلى الشباب، أهمها أداء بعض التمارين التي تجدد نشاط العظام، عدم رفع أحمال زائدة تضغط على العظام أو ممارسة حركات عنيفة أو الرياضة الطبيعية بشكل مضاعف عن الحد، مع ضرورة تجنب الكحوليات والراحة في المنزل خصوصا في الساعات الأولى من الليل، والمشي مع الساعات الأولى من الصباح في ظل هواء نقي وشمس طبية غير ضارة، كما يجب العمل على تقوية العضلات التي تمثل الدرع الأول لحماية العظام الداخلية منها.

تنشيط عقلي
يقول الدكتور أحمد لطفي، استشاري المخ والأعصاب بمستشفى الساحل التعليمي ومستشفى الهرم: الإصابة بالخرف “الزهايمر” أمر طبيعي في مرحلة الشيخوخة، نتيجة عدم تجديد أنواع معينة من الخلايا من جهة، وشيخوختها من جهة أخرى، ما يصيبها بالخمول وعدم قدرة المرء على التفكير أو التذكر والاسترجاع، علما بأنه يمكن العمل على إبقاء تلك الخلايا نشطة بالتمارين العقلية والغذاء الصحي لقدرتهما على تحسين نشاط وأداء العقل وحماية الجسم من مشكلات الأعصاب وأمراض الدماغ والنسيان. وقد أكدت الدراسات أن تمرين العقل على تذكر أحداث قديمة، ترك الخيال للبحث عن ذكرى قديمة، تذكر نوع الطعام الذي يتم تناولته يوميًا وترديد ذلك يوميا للحافظ على المعلومة، تبني ألعاب معينة مثل المكعبات والألوان والأشكال الهندسية أو استكمال صورة أو شكل، كل ذلك يعمل على تنشيط الذاكرة.
يضيف: يمكن من خلال التغذية تجنب الزهايمر والخرف باستعمال نظام يعتمد على الألياف والأوميغا 3 كمضاد للأكسدة والمعادن مثل النحاس لزيادة القدرات الإدراكية وقدرات التذكر، وتتواجد تلك العناصر في الطماطم والعنب والتوت والشكولاتة الداكنة والجزر والباذنجان الأسود والزبيب والزنجبيل والفلفل. لافتا إلى أن ذكر الله دائما وقراءة القرآن سلاح قوي وفعال في الوقاية من مشكلات العقل المرتبطة بالتقدم في العمر فهي إصلاح للروح والعقل، فقوة الإيمان بالله لها المردود الوافي الكافي في الحماية الأكيدة والشاملة. كما يمكن لأفكار مثل التدوين والكتابة لكل الأحداث والعمل لتذكرها ومراجعة تلك الأحداث بالورقة أن تنمي القدرات الخاصة بالنشاط العقلي، كذلك يعمل الإنصات الجيد للأحداث المحيطة على تنمية العقل.

جلد طفولي
يشير الدكتور أحمد المفتي، أستاذ الأمراض الجلدية وجراحات التجميل، بكلية الطب، جامعة الأزهر، إلى إن المظهر الخارجي أكثر ما يؤرق الجميع،فهو الشاغل الأكبر لكل الفئات،ليس فقط كبار السن، ومع ظهور علامات الكبر بشكل أوضح لدى المسنين، يصاب الإنسان بالإحباط النفسي يتبعه البدني، بصورة تجعله كلما نظر إلى المرآة يقول “أنا عجزت”، تلك الكلمة التي إذا ما تمكنت في النفس حطمت الجسد والروح، لافتا إلى أن هناك وصفات للقضاء على الجلد الميت واستبداله بخلايا حية، وتشققاته وتجاعيده والهالات السود حول العينين، يأتي في مقدمتها الخضراوات عبر منقوعها أو مغليها أو الجبائر التي تحضر من مطحونها، فهي كلها ذات نفع كبير، لكن الخطر من تلك الوصفات أن يتخللها منتج نباتي من المنتجات الهجينة أو يجرى إضافة مكونات معملية خارجية، هنا ستكون النتيجة سيئة، لذلك يجب العمل على أن تكون تلك الوصفات طبيعية أيا أن كان نوعها بقدر الإمكان، واستخدامها ككمادات يشفي من التجاعيد أو استخدام أوراقها أو بذورها في عمل خلطات خصوصا الجرجير والصبار والبقدونس وزيت الزيتون وزيت الصبار، فضلا عن اللبن الرائب والليمون والعسل والحبة السوداء وشرائح الخيار والجزر.
يتابع: الوصفات ليست وحدها التي تأتي بنتائج إيجابية، يمكن لجلسات “تدليك” على الجلد فعل ذلك، عن طريق استخدم زيت الزيتون حيث يعمل على تفتيح مسام الجلد وتعزيز صحة الخلايا وتجديدها للحصول على جلد صحي وردي. أيضا التعرض لأبخرة دافئة من منتجات طبيعية مثل منقوع الأوراق الخضراء مع الليمون وغسل الوجه بعد ذلك بماء الورد،فقد ثبت أن ذلك يقضي بشكل كبير على مظاهر التقدم بالعمر فيما يتعلق بالجلد، أيضا العلاج المعروف بـ “طب الروائح” يلعب دورا كبيرا في الوقاية من الجلد الجاف والتخلص من البثور والتورمات والطفح الجلدي والدمامل وترهلات الجلد والبقع السوداء وقد أثبت معمليا وواقعيا جدواه، ويحدث بخضوع المرء لجلسات بخار تساعده في الحصول على مظهر جلدي وردي ونظيف وأكثر حيوية.

You might also like