وعد “بلفور”.. ذكرى الصراع الأسود

0 180

وليد خالد المطيري

العام الثاني بعد المئة، مر على وعد بلفور المشؤوم، الذكرى الأكثر ألما وشعورا بالغضب، ذكرى صدور وعدٍ ممن لا يملك لمن لا يستحق، والذي خطّه وزير الخارجية البريطاني “آرثر جيمس بلفور” (2 نوفمبر 1917)، وخط معه أول سطور الصراع العربي الإسرائيلي، الذي امتد عشرات السنين، وخلّف احتلالا هو الأحقر والأطول في التاريخ، وشرّد أصحاب الأرض ليوطن عصابات اليهود، وتتغير خريطة العالم العربي، بمباركة دولية تستوجب الاعتذار وربما دفع ثمن أكبر.
أرسل “بلفور” رسالته السوداء إلى اللورد اليهودي “ريتشل”، يعلن فيها بذل حكومته كل الجهد لإقامة وطن يهودي على أرض فلسطين، لكنه أرفق معها إعلانا بحرب ودمار للشعب الفلسطيني، خراب وشتات وغصب حقوق، وآلاف الشهداء والجرحى والمصابين، آخرهم الجمعة الماضية التي سميت بـ”جمعة يسقط وعد بلفور”، والتي خلّفت ما يزيد على مئة مصاب جراء مواجهة قوات الاحتلال الصهيوني لهم بالسلاح، كما فعلت وتفعل، تواجه الحجارة بالرصاص، وتواجه صيحات الغضب بالآليات العسكرية، وتقابل المطالبة بحق العودة، بتوسع المستوطنات التي باتت تأكل الأخضر واليابس، وتُعمّق جراح الفلسطينيين وأوجاعهم على أرضٍ كانت تنبض بالحياة والأمل في المستقبل.
إن العالم بأسره مسؤول عما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين في شتى بقاعه، فهنا مشردٌ وهناك مغترب قد لا يجد قوت يومه، ترك أجداده أرضهم كُرهاً وهُجّروا، ووقف الجميع يشاهد في صمتٍ وخذلان، وتخطت ممارسات عصابة الصهاينة من سرقة ونهب وسلب وقتل وإحراق، إلى احتلال مشرعن وخطط خبيثة للتوسع فيه، ونزح اليهود من دولهم إلى الوطن المغصوب، ليقيموا دولة لا حق لهم فيها، على أنقاض شعب عاش مسالما مستورا تظله أغصان الزيتون، التي تشهد الآن على أصوات آلات تقطعها، لكنها أبدا لن تقتلع جذورها ولا سيرة من زرعها، وعاش يرويها حتى أصبحت تضرب بجذورها عمق الأرض.
يقيني أن الفلسطينيين لن يكفوا عن المقاومة، والمطالبة بحقوقهم في مواجهة المحتل الصهيوني، وسيتحدوا لمواجهة الظلم والعدوان، وسيفيق العالم من غفوته وينظر بعين “العطف”، لكنها غير التي نظر بها الثعلب البريطاني لعصابات الصهاينة، ولو نقلوا سفارة أميركا واقتحموا المقدسات الدينية، كل هذا سينتهي يوما بأيدي الفلسطينيين، الذين دفعوا ثمنا غاليا للحفاظ على ما تبقى من أرض وكرامة، والنداء بأعلى صوت “أني مغلوب فانتصر”، ولن يفلح مخطط “ترامب” الذي يحابي الصهاينة ويخطط لهم، وستقف الدول العربية عائقا أمام أحلام التمدد والاستيطان الأرعن، كما وقفت في وجه إسرائيل وكبدتها شر هزيمة في حرب أكتوبر سنة 1973، واستعادت أرض سيناء المصرية الخالصة، وبإذن الله سينتصر الحق ويزهق الباطل، وتعود الحقوق لأصحابها، حتى ولو بعد حين.

كاتب كويتي

You might also like