يا سعد لا تقتل رفيق الحريري مرة أخرى

0 217

“شو ناطر” بعد سعد الحريري؟
ماذا ينتظر رئيس الحكومة اللبنانية الساقطة شعبياً، والمفلسة سياسياً، والمشبوهة وطنياً كي يعلن استقالته؟
كل وصفات “الإصلاح السحرية” التي أعلنها، بالتكافل والتضامن مع الطغمة الوزارية الحاكمة، من القصر الجمهوري، رفضها فوراً المنتفضون في الساحات، ولم يروا فيها سوى مسكنات وأبر تخدير، بل لاقوها بتوسيع مساحات احتجاجاتهم والإصرار على أن” الشعب يريد إسقاط النظام”، و”كلن يعني كلن”.
لم يبق على مائدة الحكم سوى الفتات، بعدما نهب المتسلطون الأخضر واليابس، وتركوا الشعب لمصيره المجهول، ومن سخريات القدر أن الكلام الذي قاله الحريري، قبل اقرار ما أسماه” الخطة الإصلاحية” وبعدها، هو الخطاب نفسه الذي قاله حلفاؤه بالحكم، وكأنهم الناطقون الرسميون باسم المتظاهرين.
لذلك إذا كان الحريري صادقا مع خط والده الشهيد، وأمينا على تلك المسؤولية التي أوكلت إليه من جمهوره، عليه الخروج من الحكم اليوم قبل الغد، كي يحافظ على ما تبقى لديه من رصيد سياسي وشعبي، أو على الأقل أن ينتهز الظرف الحالي ليتحرر من قيود التسوية التي عقدت قبل ثلاث سنوات بناء على إملاءات حسن نصرالله، وتحت سلطة الأمر الواقع المفروضة بالسلاح الفتنوي، فأنتجت سلطة هجينة لم تكن في أي وقت بمستوى طموح اللبنانيين الذين عبروا أكثر من مرة، وفي الشارع، عن رفضهم لها.
حين يعلن أحد الوزراء الحاليين “أن الفريق الرئاسي في الحكومة يمارس استبداده كما لو أن لا تظاهرات تعم لبنان، ويرفض أي إصلاحات حقيقية”، فإن هذا يفسر لماذا لم تستطع هذه السلطة إحداث أي تغيير، ويثبت عدم قدرتها على سماع صوت الناس مهما كان عالياً.
من الواضح أن المحتجين ليسوا في أزمة، ففي الأيام الستة الماضية لم تنفع كل أساليب التهويل والتهديد في ثنيهم عن موقفهم، فيما لم يسجل إلى اليوم أي حادث يمكن أن يشوه صورة الاحتجاجات التي ينظر إليها العالم بكل احترام لما ظهرت عليه من رقي، واعتبرها مراقبون دوليون سابقة في الثورات الشعبية، التي لم يستخدم فيها العنف للتغيير، انما السلمية المطلقة والفرح، بل تحويلها أشبه بكرنفال، فيما النظام يعاني من أزمة حقيقية، وهو لن يستطيع الصمود طويلا في مواجهة الشعب غير الخائف من القمع، لأنه على يقين أن الجيش والقوى الأمنية الشرعية إلى جانبه وليس في مواجهته.
استنادا إلى هذه الوقائع من الظلم لتاريخ تياره وإرث والده أن يغطي سعد الحريري تحكم “حزب الله” في مصير البلاد، لأن الأخير لا ينظر إلى لبنان على أنه وطن جامع لكل أبنائه، إنما يراه منصة لإيران تسوِّق منها مشروعها في المنطقة، ولذلك الفرصة سانحة للحريري، إذا كان يريد بلده خارج الهيمنة الإيرانية، أن ينحاز إلى الشعب ويكون معه كي يترجم اسم تياره إلى واقع، إذ كيف يكون “تيار المستقبل” في بلد إلى اليوم يبهر العالم بثورة من هذا النوع، ويبقى هو في مركب واحد مع قراصنة يعيشون في كهوف الماضي وزعران يرهبون الأوادم على شاكلة”حزب الله” وحركة “أمل”، وتيار جبران باسيل؟
العرب الحريصون على لبنان، والذين يعرفون رفيق الحريري الذي استشهد من أجل مبادئه، يدركون جيداً أن لا خلاص للبنان إلا من خلال العودة إلى منطق الدولة الواحدة، وأن ابنه يجب أن يكون استمرارا لنهجه السياسي، وعليه أن ينحاز إلى شعبه، وألا يكون أحد الشركاء في الإبقاء على بلده مزرعة إيرانية يتحكم بها بستاني صغير اسمه حسن نصرالله، لأنه عندها سيكون قد ساهم في قتل رفيق الحريري مرة أخرى.

أحمد الجارالله

You might also like