40 عاماً من الرقص على جثث الإيرانيين

0 356

أحمد عبد العزيز الجارالله

يحتفل نظام الملالي هذه الأيام بالذكرى الأربعين للانقلاب على الشاه، في وقت تزداد عزلة إيران التي يُردد قادتها أنها تسيطر على أربع عواصم عربية، وأنها قادرة على تدمير إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وغزو الفضاء، عبر شعارات كثيرة مجتها شعوب المنطقة، ودفع ثمنها الإيرانيون عزلة وجوعاً وحرماناً من ثرواتهم الوطنية في سبيل مشروع قائم على سلسلة أوهام، وأحقاد وانتقام.
الناظر إلى إيران في ما بعد الشاه يرى سلسلة من الخرائب، بدأت مع تصفية الخميني لكل من رافقوه وأيدوه في حركته الانقلابية في عامي 1978و1979، إما عبر التفجيرات التي شهدتها طهران فور نجاح الانقلاب وإما الاغتيالات وإما الهروب من المقصلة، بمن فيهم أول رئيس للجمهورية أبوالحسن بني صدر.
إضافة إلى ذلك عمل النظام طوال 40 عاماً على التدخل بالشؤون الداخلية للدول المجاورة، فبدأ بالانتقام الشخصي للخميني من العراق عبر حرب استمرت ثماني سنوات، راح ضحيتها نحو مليون قتيل من الطرفين، أو في سلسلة من التفجيرات في كل من الكويت والسعودية، والبحرين وغيرها من الدول، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين شعوب المنطقة.
إيران قبل الخميني، كانت تتمتع بعلاقات اقتصادية جيدة مع الإقليم والعالم، وكانت معظم الدول مفتوحة أمام مواطنيها فيما هم اليوم منبوذون، تتعاطى معهم الدول على أساس أنهم إرهابيون مشتبه فيهم.
في تلك المرحلة كان سعر صرف الدولار 71 ريالاً، أما في ظل السياسة التصادمية مع العالم، والمقاطعة الاقتصادية أصبح يساوي نحو 4700 تومان، أي ما يعادل 47 ألف ريال، في حين كان معدل الفقر قبل أربعين عاما عند مستوى ثلاثة في المئة، واليوم بلغ نحو 34 في المئة، فيما هناك نحو ثمانية ملايين إيراني يعيشون تحت خط الجوع.
تبلغ نسبة الشباب في إيران اليوم نحو 63 في المئة، 65 في المئة منهم عاطلون عن العمل، بينما ارتفع معدل الطلاق بسبب الفقر إلى مستويات عالية، إضافة إلى العزوف عن الزواج، ما زاد من معدل الجرائم الأخلاقية بصورة مخيفة، ناهيك بتراجع الصناعة والزراعة نتيجة استحواذ قادة النظام على هذين القطاعين.
بسبب هذه الصورة المزرية لما آلت إليه إيران الملالي سجلت الدوائر المراقبة في العام الماضي 11 ألف احتجاج واعتصام وإضراب، في مختلف القطاعات، ما يعني أن استعراضات العضلات والأسلحة ليست سوى رسائل موجهة إلى الداخل، أكثر منها إلى الخارج، مفادها أن من يحاول الخروج على ما يرسمه النظام من سياسات سيواجه بالقمع الذي وصل إلى حد إعدام نحو 120 ألفاً في الشوارع بسبب رفضهم النظام الكهنوتي الذي لا يتوانى عن ارتكاب أبشع الجرائم في سبيل بقاء طغمة فاسدة تعيش في كهوف القرون الوسطى متحكمة بشعب حضاري عظيم.
الاحتفال بالذكرى الأربعين على انقلاب الخميني هو في الحقيقة احتفال خزي وليس فرحاً بانتصار… هو رقص على جثث الإيرانيين المقتولين قمعاً واغتيالاً وجوعاً الذين ما زالوا يسعون إلى إسقاط ديكتاتورية الملالي، رغم ما أصابهم من ويلات في الانتفاضات السابقة،حتى يخرجوا من نفق الظلامية الذي حول بلادهم دولة خارج العصر والتاريخ ومجرد حاضنة لتفريخ الإرهابيين.

You might also like